كل المقالاتبيانات السوق

نمو التجارة الإلكترونية في السعودية: ما الذي تقيسه الأرقام؟

ارتفع عدد سجلات التجارة الإلكترونية، وزادت حصة المدفوعات الإلكترونية. لا يخبرك أي منهما وحده إن كان الطلب على منتجاتك ينمو.

بقلم نسمنحو 5 دقائق للقراءة

أرقام السجلات والمدفوعات لا تقيس المبيعات

ذكرت وزارة التجارة أن عدد السجلات القائمة في نشاط التجارة الإلكترونية بلغ 43,854 سجلًا في 2025، مقارنة بـ40,041 في 2024. الزيادة تخص السجلات المصنفة تحت هذا النشاط. لا تخبرنا كم باعت تلك المنشآت، ولا إن كانت تبيع على أمازون أو نون أو في متاجرها المباشرة. وقد يزيد عدد البائعين في وقت لا يزيد فيه الطلب على فئة معينة. لذلك لا تستخدم نمو السجلات لتقدير مبيعات منتجك. [1]

وأعلن البنك المركزي السعودي أن المدفوعات الإلكترونية شكلت 85% من عدد عمليات الدفع للأفراد في قطاع التجزئة في 2025، بعد أن كانت 79% في 2024. هذا رقم عن طريقة الدفع في التجزئة، ويشمل نشاطًا أوسع من البيع عبر الأسواق الإلكترونية. من الخطأ أن تقرأه على أنه حصة الأسواق من المبيعات، أو نسبة نمو الطلبات الإلكترونية. حتى لو دفع العميل إلكترونيًا، لا يحدد هذا الرقم ما اشتراه ولا أين اشتراه. [2]

الرقمان مفيدان، لكن لكل واحد سؤال مختلف. السجلات تساعد على فهم اتساع نشاط التجارة الإلكترونية المسجل. والمدفوعات تبين انتشار وسيلة الدفع. لا يجيب أي منهما عن السؤال الذي يهم براندًا يقرر زيادة مخزونه: كم وحدة من هذا المنتج يمكن بيعها، وبأي سعر، وبعد أي تكلفة؟ للوصول إلى الإجابة تحتاج أرقام فئتك ومنتجاتك، لا رقمًا عامًا عن السوق.

السجلات والمدفوعات تقيس أمورًا مختلفة

السجلات التجارية

نشاط التجارة الإلكترونية بين عامي ٢٠٢٤ و٢٠٢٥

حصة المدفوعات الإلكترونية

من عدد عمليات الدفع للأفراد في قطاع التجزئة

المصدران: وزارة التجارة عن السجلات القائمة في نشاط التجارة الإلكترونية، والبنك المركزي السعودي عن حصة المدفوعات الإلكترونية من عدد عمليات الدفع للأفراد في قطاع التجزئة. لا يقيس أي منهما مبيعات فئة بعينها.

ابدأ بالمنتج الذي تفكر في توسيعه

إذا كنت تبيع منتجات عناية بالبشرة، فلا تبدأ بخطة شراء أكبر لمجرد أن سجلات التجارة الإلكترونية ارتفعت. اختر المنتج الذي تنوي التوسع فيه، ثم راجع عدد وحداته المبيعة في كل قناة، لا إجمالي إيراد البراند. قد ترتفع المبيعات الإجمالية لأنك أضفت منتجًا جديدًا، بينما يظل الطلب على المنتج القديم كما كان. وقد يختفي انخفاض الطلب من التقرير إذا عوضته خصومات كبيرة.

افصل السعر عن الكمية. هل بعت وحدات أكثر لأن الطلب زاد فعلًا، أم لأنك خفضت السعر؟ ثم راجع الإعلان: هل تغير الإنفاق أو نوع الحملة خلال الفترة نفسها؟ وانظر إلى توفر المنتج؛ فالأسبوع الذي نفد فيه المخزون لا يكشف حجم الطلب المعتاد. إذا أردت مقارنة سوقين، تحقق من أن صفحة المنتج، وموعد التوصيل، والسعر، والمخزون كانت متقاربة بما يكفي حتى تكون المقارنة مفيدة.

لا يكفي أن تعرف أين زادت الطلبات. اسأل أي المنتجات حافظت على هامشها بعد رسوم السوق والشحن والإعلان والمرتجعات. منتج يبيع بسرعة لكن يترك هامشًا ضعيفًا قد يحتاج تعديل سعره أو طريقة شحنه قبل زيادة الكمية المشتراة. أما المنتج الذي يجمع بين طلب مستقر وهامش جيد وتوريد موثوق، فهو أقرب إلى تجربة توسع محدودة. هذه قراءة لبيانات عملك، وليست نتيجة تستخرجها من أرقام السجلات أو المدفوعات.

زيادة الوحدات لا تكفي للحكم على الربح

لنفترض أن منتجًا باع 100 وحدة بسعر 100 ريال للوحدة في فترة أولى، ثم باع 120 وحدة بسعر 90 ريالًا في فترة مماثلة. ارتفعت الوحدات المبيعة 20%، لكن الإيراد ارتفع من 10,000 إلى 10,800 ريال، أي 8% فقط. المثال افتراضي، لكنه يوضح لماذا يجب أن ترى السعر والكمية معًا. ومن دون معرفة تكلفة الإعلان والرسوم وتكلفة البضاعة لا يمكنك معرفة إن كانت الزيادة مربحة.

قد تكون زيادة الوحدات نتيجة خصم مؤقت، أو حملة إعلانية أكبر، أو توفر المخزون بعد فترة نفاد، أو تغير حقيقي في إقبال العملاء. لا يميز عدد الطلبات وحده بين هذه الأسباب. قارن ما حدث للمنتج قبل التغيير وبعده، ثم انظر إلى منتج مشابه لم يتغير سعره أو إنفاقه إذا كانت لديك بيانات كافية. لن يكون ذلك تجربة علمية تثبت السبب، لكنه يساعدك على ألا تنسب كل زيادة إلى نمو السوق.

احذر أيضًا من متوسط سعر يخفي تغير ما بيعته. إذا زادت حصة العبوات الصغيرة أو المنتجات الأرخص، فقد ينخفض متوسط السعر رغم ثبات سعر كل منتج. قارن الرمز نفسه والخيار نفسه، مثل الحجم أو اللون، في الفترتين. إن لم تفصل بين المنتجات، قد تتخذ قرار شراء لكمية كبيرة من منتج لم يتحسن أداؤه أصلًا.

قارن فترات تصلح للمقارنة

ضع تاريخ كل رقم بجانبه قبل أن تستخدمه. لا تقارن سنة كاملة بشهر، ولا أسبوع عرض ترويجي بأسبوع عادي وكأن ظروفهما واحدة. اختر فترتين متساويتين للمنتج نفسه، ودوّن تغير السعر والخصم والإعلان والتوفر. إذا كان للمنتج موسم واضح، قارن بالفترة المناظرة من الموسم السابق عندما تتوفر بيانات موثوقة. وإذا تغيرت ظروف كثيرة مرة واحدة، اعترف بأن المقارنة لا تعزل سبب الزيادة.

راقب ثلاث نتائج معًا: الوحدات المبيعة، والهامش بعد تكاليف البيع، والقدرة على إعادة التوريد. ارتفاع الأولى مع تراجع الثانية ليس سببًا كافيًا لشراء مخزون أكبر. وارتفاعهما معًا لا يفيد إذا كان المورد لن يسلمك الكمية في وقت يسمح بالبيع. أما نفاد المخزون المتكرر فقد يخفي طلبًا لم تتمكن من خدمته؛ راجع أيام التوفر قبل أن تقرر أن المنتج بطيء.

قد يدفعك الرقم الوطني إلى البحث في فئة جديدة، لكنه لا يغني عن بيانات طلباتك. استخدم أرقام السوق لتحديد ما يستحق الفحص، ثم ارجع إلى مبيعات المنتج وتكلفته وتوفره. كلما اقترب القرار من شراء بضاعة أو رفع ميزانية إعلان، احتجت دليلًا أقرب إلى ما تبيعه أنت.

متى تزيد الكمية؟

قبل نقل كمية كبيرة إلى سوق جديد، اختر مجموعة صغيرة من المنتجات، وحدد فترة مراجعة وكمية يمكنك تحمل بقائها دون بيع. سجّل السعر، ورسوم السوق المتوقعة، وتكلفة الشحن، وما تعتبره هامشًا مقبولًا. ثم قارن الطلبات الفعلية والهامش ومدة بيع المخزون بما كنت تتوقعه. هذا يجعل قرار التوسع مرتبطًا بنتيجة واضحة بدل أن يبقى استجابة لخبر عام عن نمو التجارة الإلكترونية.

وسّع الكمية عندما ترى طلبًا يتكرر دون خصم يلتهم الهامش، وتستطيع إعادة التوريد قبل نفاد المنتج. إذا جاءت المبيعات من حملة قصيرة فقط، فاختبر فترة أخرى قبل الاعتماد عليها. وإذا كان المنتج يبيع في سوق لكنه يترك ربحًا أقل من قناة قائمة، فاحسب أثر نقل المخزون من تلك القناة أيضًا. الزيادة في طلبات سوق واحد لا تعني بالضرورة زيادة صافية للبراند.

القرار العملي هذا الأسبوع بسيط: اختر منتجًا واحدًا، وقارن وحداته وسعره وهامشه وتوفره في فترتين متماثلتين. سجّل تغير السعر والمخزون والإعلان. بعدها حدد اختبارًا صغيرًا يمكنه حسم قرار شراء أو تسعير. أرقام وزارة التجارة والبنك المركزي تضع نشاطك في سياق أوسع؛ بيانات المنتج هي التي تحدد الخطوة التالية.

المصادر

  1. وزارة التجارة: نمو سجلات التجارة الإلكترونية في 2025
  2. البنك المركزي السعودي: حصة المدفوعات الإلكترونية في 2025
منهج التحرير والتصحيحات

NASAM LETTER

رسالة واحدة كل أسبوع

تحليل قصير عن الأسواق والنمو وربحية البيع. مجانًا، ويمكنك إلغاء الاشتراك متى شئت.

لمعرفة كيف نستخدم بريدك، اقرأ سياسة الخصوصية.